المحقق النراقي
292
الحاشية على الروضة البهية
وترك لفظة « الفاء » بعد أمّا لحذفها مع جوابها وهو جائز كما في قوله تعالى : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ « 1 » تقديره : فيقال لهم : أكفرتم . والتقدير هنا : فنقول : صحّ . أو لجواز حذفها نادرا ولو بدون الجواب كما قيل في ما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله : « أمّا بعد ما بال رجال يشترطون شروطا ليست في كتاب اللّه » . أو جعل المذكور جواب الشرط ، ويكون جواب « أمّا » محذوفا من جنسه مقترنا ب « الفاء » للخلاف الواقع فيما إذا وقع الشرط بعد « أمّا » أن المذكور جواب الشرط وجواب « أمّا » محذوف ، أو بالعكس . قوله : وقيل بالفرق . أي : بين المكتسب القاصر كسبه وبين غير المكتسب ، فلم يجوّز إعطاء الأوّل زيادة على التتمّة ، وجوّز إعطاء الثاني زيادة على مئونة السنة ، ولو أضعافا دفعة . قوله : وهو ظاهر إطلاقه هنا . المراد : إطلاق قوله : « تناول التتمة ، لا غير » ، فإنّه مطلق بالنسبة إلى الدفعة والدفعات ، فيدلّ بإطلاقه [ على ] أن المكتسب لا يعطى الزيادة على التتمة مطلقا . قوله : مع عجزه . أي : عجز المنفق ، فلو لم يبذل وكان قادرا على البذل لا يحسب من تجب نفقته عليه فقيرا ، بل يجب الأخذ منه . ويحتمل إرجاع الضمير إلى من تجب نفقته ، يعني : إذا لم يبذل المنفق يكون من تجب نفقته عليه فقيرا بشرط عجزه عن التكسب أو عن تحصيل مئونته . قوله : بجباية وولاية . المراد بالجباية : الجمع ، فالجابي هو الجامع . والوالي هو الرئيس على الجابي والكاتب والحافظ والمحاسب والمقسم ، أو هو الرئيس على بلد الزكاة بحيث يتضمّن الولاية على سعاة الزكاة وعمّالها أيضا . قوله : لأنّهم قسيمهم . أي : العاملون قسيم الفقراء في الآية ، وقسيم [ الشيء ] لا يكون من أقسامه .
--> ( 1 ) - آل عمران : 106 .